خواجه نصير الدين الطوسي
34
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بالأولوية وعدمها - وعلى القار وغير القار كالسواد والحركة بالشدة والضعف - بل على الواجب والممكن بالوجوه الثلاثة - والمعنى الواحد المقول على أشياء مختلفة لا على السواء - يمتنع أن يكون ماهية أو جزء ماهية لتلك الأشياء - لأن الماهية لا تختلف ولا جزؤها - بل إنما يكون عارضا خارجيا لازما أو مفارقا مثلا - كالبياض المقول على بياض الثلج - وعلى بياض العاج لا على السواء - فهو ليس بماهية ولا جزء ماهية لهما - بل هو أمر لازم لهما من خارج - وذلك لأن بين طرفي التضاد الواقع في الألوان [ 1 ] - أنواعا من الألوان - لا نهاية لها بالقوة ولا أسامي لها بالتفصيل - يقع على كل جملة منها اسم واحد بمعنى واحد - كالبياض والحمرة وبالسواد بالتشكيك - ويكون ذلك المعنى لازما لتلك الجملة غير مقوم - فكذلك الوجود في وقوعه على وجود الواجب - وعلى وجود الممكن المختلفة بالهويات - التي لا أسماء
--> قال الشارح : الوجودان اما يختلفان في الحقيقة فلا يلزم الاشتراك ، أو يتفقان في المعنى فلا يلزم تساويهما في الحقيقة لجواز أن يكون وقوع الوجود على الوجودين بالتشكيك . ومنشأ الغلط أنه ظن أن لا واسطة بين الاشتراك اللفظي والمتواطى . وليس كذلك . وسند المنع هاهنا لا ينحصر في تشكيك الوجود فإنه يجوز أن يختلف الوجود ان في الحقيقة ويكون قول الوجود عليهما بالتواطى كما إذا كان عرضا عاما أو جنسا لكن لما كان الواقع هو التشكيك لم يذكر غيره . واعلم أن هذا البحث من أوله إلى آخره مبنى على كلية الوجود وتعدده . والحق أن المتعدد هو الموجود لا الوجود . م [ 1 ] قوله « وذلك لان بين طرفي التضاد الواقع في الألوان » هذا ليس تعليلا لخروج البياض عن حقيقي بياض الثلج وبياض العاج وان كان ظاهره ذلك فان ما ذكر من الماهية وجزؤها لا تختلف ؛ بل بيان للتمثيل . وتقريره أن البياض اسم واحد واقع بمعنى واحد على البياضين ، ولا اسم لهما على التفصيل فان جميع الألوان الغير المتناهية بين طرفي التضاد الواقع في الألوان لا اسم لها على التفصيل ، ويقع على كل جملة منها اسم واحد بمعنى واحد على التشكيك . أو جواب لسؤال فإنه لما ثبت أن البياض المقول على البياضين ليس طبيعة نوعية ولا جنسية تبين أن البياضين ليسا بمشتركين في ذاتي فيكونان نوعين منفردين . وكأن سائلا يقول : كل نوع ندركه وضع اسم بإزائه كالانسان والفرس والحمار وغير ذلك فلو كانا نوعين فلا بد أن يكون لكل منهما اسم على التفصيل . فأجاب بان كل نوع لا يجب أن يكون له اسم فان بين طرفي التضاد أنواعا لا نهاية لها ولا يمكن أن يوضع لكل منها اسم . م